عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
317
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
والحجاز ، وصحب الإمام أبا إسحاق المروزي مدة ، وتفقه عليه ، وصار ببغداد معيد أبي علي بن أبي هريرة ، وهو صاحب وجه في المذهب ، وعليه تفقه القاضي أبو الطيب الطبري ، وسمع من أصحاب المزني ويونس بن عبد الأعلى والمؤمل بن الحسن ، وعقد له مجلس الإملاء في دار السنة . سنة خمس وثمانين وثلاثمائة فيها توفي الصاحب المعروف بابن عباد ، وهو أبو القاسم إسماعيل بن أبي الحسن عباد بن أحمد بن إدريس الطالقاني . كان نادرة الدهر وأعجوبة العصر في فضائله ومكارمه . أخذ الأدب من أبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي ، صاحب كتاب المجمل في اللغة . وأخذ عن أبي الفضل بن العميد وغيرهما . وقال أبو منصور الثعلبي في كتابه اليتيمة في حقه : ليست بحضرتي عبارة أرضاها للإفصاح عن علو محله في العلم والأدب وجلالة شأنه في الجود والكرم ، وتفرده بالغايات في المحاسن ، وجمعه أشتات المفاخر ، لأن همه قوتي ينخفض عن بلوغ أدنى فواضله ومعاليه ، وجهد وصفي يقصر عن أيسر فضائله ومساعيه . ثم شرع في شرح بعض محاسنه وطرف من أحواله . وقال أبو بكر الخوارزمي في حقه : الصاحب نشأ من الوزارة في حجرها ، ودب ودرج من وكرها ، ورضع أفاويق درها ، وورثها عن آبائه ، كما قال أبو سعيد الرستمي في حقه : ورث الوزارة كابراً عن كابر * موصولة الأسناد بالأسناد وروى عن العباد بن عباد : وقال بعضهم رأيت في أخباره أنه لم يسعد أحد بعد وفاته كما كان في حياته غير الصاحب ، فإنه لما توفي أغلقت مدينة الري ، واجتمع الناس على باب قصره ينتظرون خروج جنازته ، وحضر مخدومه فخر الدولة ، وسائر القواد ، وقد غيروا لباسهم . قلت إنه لم يسعد واحد بعد موته كما كان في حياته غيره من أرباب ولايات الدنيا ، وما يفتخرون به من المناصب التي هي إن لم يسلم الله تعالى ما طيب ، وهو أول من لقب بالصاحب من الوزراء ، لأنه كان يصحب أبا الفضل بن العميد ، فقيل له : صاحب بن العميد ، ثم أطلق عليه هذا اللقب لما تولى الوزارة ، وبقي علماً عليه . وذكر الصابي في " كتاب الناجي " أنه إنما قيل له الصاحب لأنه صحب مؤيد الدولة منذ الصبا ، وسماه الصاحب فاستمر هذا اللقب عليه ، واشتهر به ، ثم سمي به كل من تولى